محمد راغب الطباخ الحلبي

233

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

خلوت بمن أهواه بعد تفرّق * بأرض أبي صوب الندى أن يصوبها فكان عويلي رعدها وابتسامه * وميضا وأهواء القلوب جنوبها وجاد غمام من دموعي لروضها * فضوّع أنفاس الخزامى وطيبها وقرّب مني الدهر حبا رجوته * وأبعدت الأيام عني رقيبها تواصله كالبدر أبدى صيانة * وإعراضه كالشمس أبدت غروبها غدوت أمنّي بعد وصل لقاءه * إذا نفس محزون تمنت حبيبها وكنا نرى الأيام قدما تعيبنا * فما بالنا صرنا الغداة نعيبها قال : وأنشدني أبي لنفسه : هلال بدا نقصي لفرط تمامه * وحتفي دنا من لحظه لا حسامه إذا ما ادلهمّ الليل من لام صدغه * أبى الصبح حثا من بروق ابتسامه تكاد تقوم النائحات بشجوها * عليّ إذا عاينت حسن قوامه فأضعف عن ردّ الكلام لسائل * إذا صدّعني مانعا لكلامه سقاني وقال الخمر أودت بلبه * وسكري من عينيه لا من مدامه وطال عذابي إذ فنيت لشقوتي * بمن ليس يرضاني غلام غلامه ظلوم رشفت الظّلم من فيه لاهجا * به ولقيت البدر تحت لثامه قال : وأنشدني أبي لنفسه : أبى زمني أن تستقر بي الدار * وأقسم لا تقضى لنفسي أوطار أخلّاي كيف العذل والدهر حاكم * وكيف دنوّي والمقدّر أقدار فما غبتم عن ناظري فيراكم * ولم ينسكم قلبي فيحدث تذكار لئن عفتم نصري إذا حلّ حادث * فلي من دموعي في الحوادث أنصار وإن غربت شمس النهار فمنكم * شموس بقلبي لا تغيب وأقمار ولي فرق باد ذا ما تفرّقوا * ولي مدمع جار ما هم جاروا وتوجد نفسي حين تلقي عصا النوى * وتفقد إن شدّت على العيس أكوار وإن يك إقلالا تواصل كتبكم * ففي حسراتي نحوكم لي إكثار